وهبة الزحيلي

71

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يَعْمَهُونَ يترددون وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر أو الجوع فَمَا اسْتَكانُوا تواضعوا وخضعوا وذلوا وَما يَتَضَرَّعُونَ لا يرغبون إلى اللّه بالدعاء ، بل أقاموا على عتوهم واستكبارهم حَتَّى ابتدائية ذا عَذابٍ شَدِيدٍ صاحب عذاب ، هو يوم بدر بالقتل مُبْلِسُونَ متحيرون آيسون من كل خير . سبب النزول : نزول الآية ( 67 ) : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ . . : أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كانت قريش تسمر حول البيت ، ولا تطوف به ، ويفتخرون به ، فأنزل اللّه : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ . نزول الآية ( 76 ) : وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ . . : أخرج النسائي والحاكم عن ابن عباس قال : جاء أبو سفيان إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، أنشدك باللّه والرحم ، قد أكلنا العلهز ، يعني الوبر والدم ، فأنزل اللّه : وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ ، فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ . و أخرج البيهقي في الدلائل بلفظ أن ثمامة بن أثال الحنفي ، لما أتي به للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو أسير ، خلّى سبيله ، وأسلم ، فلحق بمكة ، ثم رجع ، فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة ، حتى أكلت قريش العلهز ، فجاء أبو سفيان إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ قال : بلى ، قال : فقد قتلت الآباء بالسيف ، والأبناء بالجوع ، فنزلت . المناسبة : بعد أن بيّن اللّه تعالى أن الدين يسر لا عسر ، فلا تكليف إلا بقدر الطاقة ،